بهاء الدين الجندي اليمني
236
السلوك في طبقات العلماء والملوك
ومنهم أبو حفص عمر بن إسحاق بن المصوع من قرية تعرف بذي السّفال على مرحلة من قبلي الجند وعلى نصفها من قبلي سهفنة القرية المذكورة أولا وهي إحدى القرى المذكورات بالفقه خرج منها جماعة شهروا بالفقه المحقق والصلاح الكامل يأتي ذكر المتحقق منهم ، وضبطها بذال معجمة مخفوضة ثم ياء مثناة من تحت ساكنة ثم سين مشددة مهملة مضمومة قبلها ألف ولام ثم فتح الفاء ثم ألف ولام « 1 » وقد يحذف بعضهم لفظ ذي ، كان هذا كبير القدر شهير الذكر معروفا بالعلم والصلاح وكان ذا دنيا متسعة أملاك أراض وغيرها وذكروا أن غالب الصوافي القديمة بذي السفال له ، وإنما صارت صوافي لما قتل ولده أخا المفضل « 2 » وللفقيه هذا مصنف في فروع الفقه سماه « المذهب » : بضم الميم وسكون الذال المعجمة وفتح الهاء وسكون الباء الموحدة ، نقل عنه شيخي أبو الحسن الأصبحي في تصحيحه ، وأخبر الثقة أن الفقيه الإمام أحمد بن موسى بن عجيل كان قلّ أن يأتيه أحد من أهل الجبال إلّا وسئل عن الكتاب ووجوده وله مصنف آخر سمّاه الجامع . ولما كان في سنة ثلاث عشرة وسبعمائة قدمت قريته وأنا إذا ذاك أبالغ في البحث عن أخبار الفقهاء وأعلق ما صح لي منها ولم يكن ابن سمرة ذكر لهذا تاريخا بداية ولا نهاية فبحثت عن ذلك فقيل لي إنه توفي متقدما ولا يعرف له علم فسألت فقيه القرية عن قبره لعلّي أتبارك بزيارته فسار بي إلى موضع شبيه السدر ، وقال ذكر لنا المتقدمون من أهل البلد عن أمثالهم أن قبره « 3 » بهذا المكان فقرأنا بعض ما يقرأه الزائرون ثم جعلنا ثوابه له ودعونا لأنفسنا ولم يذكر ابن سمرة له ولا للفقيه جعفر تاريخا بل ذكرت تاريخه من وجوده أيام قدوم الصليحي الجند « 4 » وهذا الفقيه من أترابه .
--> ( 1 ) ذو السفال كما ضبطها المؤلف وينطقون بها إلى يوم الناس هذا وقد ينطق بها بكسر السين المهملة ، وفي معجم البلدان ذو سفال : بفتح أوله وآخره لام : مشتقّ من السفل ويجوز أن يكون مبنيا مثل قطام وذو السفال من قرى اليمن ، وقد نسب إليها بعض أهل العلم منهم أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الوهاب بن سعد السفالي روى عنه أبو القاسم هبة بن عبد الوارث الشيرازي وروى السمعاني : سفال : بكسر أوله ، قال الحوالي والحق ما حققه الجندي وينطق به إلى يوم الناس هذا فصاحب البيت أدرى بالذي فيه . ( 2 ) اسم أخي المفضل خالد بن أبي البركات الحميري . ( 3 ) مقبرة بني المصوع معروفة إلى هذه الغاية وهي في أسفل بلدة ذي السفال قرب قبة العلامة الشهير يحيى بن أبي الخير العمراني الآتي ذكره في الشرق الشمالي بينهما بعض خطوات وشاهدتها وزرت من بها وفوق حول ذي الخولي ولعلها قد صارت هذه الأيام بنايات وعمارات لتهافت الناس على الحرام والحلال . ( 4 ) أما جعفر المحابي فقد ذكره المؤلف وذكره ابن سمرة كما سلف قريبا وقوله : موضع شبيه السدر أي